Tuesday, October 1, 2013

السعودية وال Case Studies !

يستخدم كثير من الجامعات الامريكية دراسات تقوم باصدارها جامعة هارفرد ممثلة في كلية الإدارة، تتمحور هذه الدراسات حول مواضيع متعددة، قد تتعلق بشركة معينة، بشخص معين، بفلسفة معينة أو حتى بدور وظيفي معين. 

يقوم على إعداد هذه الدراسات نخبة من الأكاديمين المتعاونين أو الذين يعملون لدى جامعة هارفرد، و في نفس الوقت يملكون معلومات دقيقة و موثقة لكتابة هذه الدراسة، قد تكون هذه المعلومات منشورة في وسائل الإعلام، أو تم الحصول عليها مباشرة من الجهة التي تتمحور عنها الدراسة.

تعتبر هذه الدراسات أحد مناهج بعض الجامعات الامريكية، وتحديدا طلبة الدراسات العليا (لا أعلم عن البكالوريس أو عن الدول الأخرى) إذ يقوم عضو هيئة التدريس بإسناد قراءة هذه الدراسة إلى الطلاب (متوسط الدراسة عشر صفحات على الأقل)، وقد يطلب الإجابة على أسئلة معينة ، استنتاج استراتيجية مستخدمة، اخطاء مرتكبة أو تحليل أداء شركة. ثم يقوم عضو هيئة التدريس بمناقشة هذه الدراسة مع الطلاب بحيث يبدي كل طالب وجهة نظره.

في تجربة شخصية، إطلعت و زملائي على دراسه تتعلق بسامسونج و ابل، وكان الهدف منها إيضاح أهمية وجود خطة "استراتيجية" ، وكيف أن نجاح هاتين الشركتين كان بسبب خططهم الاستراتيجية, وفي على صعيد آخر، فوجئت بكمية المبالغ الهائلة التي صرفتها هذه الشركات والتي تصل لما يقارب 5% من دخلها على الأبحاث والتطوير وهو أحد اهم أسباب النجاح.

سابقاً كنت استغرب حرص الدكتور عبدالله العثمان على تفعيل الكراسي البحثية وإنشائها في جامعة الملك سعود، لعدم اطلاعي و معرفتي بأهمية مثل هذه الكراسي البحثية ، ولكني أيقنت الآن أن سبب تطور هذه الشركات العظيمة هو الأبحاث والتطوير.

اطلعنا على دراستين لأشهر مدربي كرة القدم الأمريكية، وكانت المادة تتحدث عن القيادة والفرق بين الشخصيات، وماهي معطيات القيادة وأنواعها. اطلعنا على نماذج من عملية التغيير Change Management في القطاع الصحي، وكيف نجحت في مستشفيات وفشلت في أخرى، أسباب النجاح و أسباب الفشل من منظور أكاديمي وعملي، وفي النهاية توصلنا إلى أهم الخطوات في تنفيذ أي عملية تغيير. وبالحديث عن عملية التغيير، تطرقت أحدى هذه الدراسات بمستشفى Beth Israel Deaconess Medical Center والذي يقع في بوسطن، وهو نفس المستشفى الذي تمت معالجة مرتكب تفجير مارثوان بوسطن (وهو أشهر مستشفياتها). اطلعنا على دراسات تتعلق بعمل شركات، وكيفية تأثير فرق العمل فيها، وأهميه إعطاء هذا الجانب تركيز عالٍ جدا. اطلعنا على دراسة عن السيدة: Heidi Roizen ، وهي المرأه التي كانت تستضيف ستيف جوبز وبيل جيتس في منزلها لتناول طعام العشاء، وكانت تطلب منهم أحضار بعض الأطباق ، وتعلمنا منها أهمية تكوين العلاقات وماهي أنجح السبل في هذا المجال.

كانت نتيجة مناقشة أي من هذه الحالات رائعة، يتم استنباط خبرات عملية من واقع الحياة ومن تجربة واقعية احترافية، ويتم تقديمها في قالب أكاديمي منظم.

الشعور: لا يوصف ! الخبره: هائلة ! التجربة رائعة .

لم يسبق لنا في جامعة الملك سعود (كلية الحاسب الآلي) أن تطرقنا إلى مثل هذه الدراسات، لا من هارفرد ولا من أي جامعة محلية، انما كانت الخبره العملية وواقع سوق العمل تصل إلينا باجتهادات شخصية من خبرات أعضاء هيئة التدريس. (وبهذه المناسبة أشكر د. عبدالله المديميغ @AMudimigh ، فقد كانت محاضراته مليئة بالمعلومات من واقع سوق العمل وفي قالب أكاديمي، كانت خلاصة سنوات من الخبرة، ولا أخفي أنها كانت بمثابة دليل في أول وظيفة لي. فشكراً له.)

لماذا لا يوجد عندنا مثل هذه الدراسات ؟ 

شركة الاتصالات السعودية: قد تكون الدراسات حولها تتعلق بالأنظمة التقنية المستخدمة، مشاكل الفواتير، استراتيجيتهم في الأنترنت والدي اس ال. أكبر شركات الاتصالات في الشرق الاوسط ! من المؤكد أن لديها من التجارب مايمكن أن يستفيد منه طلاب الوطن. 

موبايلي: دراسة عن الرئيس التنفيذي المهندس خالد الكاف وكيف استطاع قيادة الشركة لمصارعة الشركة العجوز، أو كيف كانت بداياتها، ماهي استراتيجيتها، وكيف وصلت الى الربحية واقتطاع حصة كبيرة من السوق. أنا اجزم أن لدى موبايلي من التجارب مايستفيد منه أبناء الوطن.

الخطوط السعودية، ناس، سما: جميعها لديها من التجارب مايمكن الاستفادة منه في مجال النقل الجوي بشكل عام.

عبدالله العثمان: يستحق كتاب وليست دراسة !

هيئة السوق المالية، زين، وزارة العمل، وزارة الصحة، الاتصالات المتكاملة، بيشة، سابك، ارامكو، وزير التجارة، سوق تمور بريدة، الهلال وعقد موبايلي، سوق الاسهم واحداثه، جامعة الملك سعود، جامعة الملك فهد، مستشفى سليمان الحبيب والكثير الكثير الافراد والقطاعات. 

جميع هؤلاء, يستحقون أن تقدم حولهم دراسات في أخطائهم، نجاحاتهم، استراتيجيتهم، شخصياتهم، أخطائهم ، مسيرتهم الطويلة مع النجاح او الفشل !

التدريس بايصال المادة الأكاديمية فقط هو من أحد أسباب فشل مخرجات التعليم العالي من وجهة نظري الخاصة، نحتاج ماده عملية واقعية تعبر عن واقع سوق العمل لكي تصل للطلاب وتخبرهم بالواقع، وتعلمهم كيف نجح السابقون، وكيف نتدارك أخطائهم، وماهي الدروس المستفادة منها. أرى انها ستغلق فجوة كبيرة بين التعليم وسوق العمل.


ملحوظة:هذه الدراسات ليست مجانية ! ,هارفرد تبيعها بمتوسط 4-6 دولار على الفرد وتختلف من دراسة إلى دراسة.

Friday, September 6, 2013

فرق العمل ليست هي الحل الافضل لجميع المشاكل

تشتهر قطاعاتنا الحكومية بكثرة انشاء اللجان والفرق لحل مشكلة معينة، قد تكون هذه المشكلة كبيرة بحيث تتعلق بالبلد بشكل عام، وقد تكون صغيره بحيث تكون محصوره في القطاع نفسه.
في مثال تطبيقي لمحاولة ايضاح ان فرق العمل ليست هي الحل المناسب لجميع المشاكل، قام الدكتور بتوزيعنا الى مجموعات، كل مجموعة تحتوي على 5 اشخاص، واعطى كل مجموعة سيناريو (قصة) لتحطم طائرة في القطب الجنوبي،اعضاء كل مجموعة هم الركاب، تحتوي القصة على تفاصيل كثيره من ناحية موقع السقوط، الادوات المتوفره، وضع اجهزة الاتصالات، درجات الحراره ,,,, وغيرها.
كانت المهمه ان يتم ترتيب اهمية الادوات المتوفرة وايها أهم، بحيث تساعدنا على النجاة، كان الادوات على الشكل التالي :
1- سكين.
2- بوصله.
3- كتاب.
4- كبريت.
5- كشاف.
6- sleep bag.
7- قارب مطاطي.
8- ادوات طبية.
9- ادوات مشي على الجليد.
10- صمغ.
بحيث يتم ترتيبها من 1 الى 10، 1 ايهما أهم و 10 ايهما أقل أهمية.

بالبداية تم توزيعنا بشكل انفرادي لكي نقوم بحل المشكلة بشكل فردي وتسجيل النتيجة، وبعد ذلك نقوم بحلها على شكل مجموعات وتسجيل النتيجة، وبعد ذلك تتم مقارنة النتائج بعد ان قام الدكتور باعطائنا الترتيب الصحيح بناءا على رأي الخبراء. بحيث تظهر على الشكل التالي :

فرق نقاط الترتيب الجماعي عن الجواب الصحيح
فرق نقاط الترتيب الفردي عن الجواب الصحيح
الجواب الصحيح
الترتيب الجماعي
الترتيب الفردي

3
1
4
7
5

4
0
3
9
3

5
1
6
1
7

2
1
8
6
9

3
0
1
4
1

2
1
5
3
4

0
2
10
10
8

1
1
9
8
10

0
0
2
2
2

2
1
7
5
6

22
8



المجموع

كلما قل المجموع بالنسبة للعامودين (فرق نقاط الترتيب الفردي، فرق نقاط الترتيب الجماعي) ، كلما كان الجواب اقرب للصواب. في هذا المثال، نلاحظ ان فرق نقاط الفردي 8، اما فرق النقاط الجماعي 22، وبالتالي فالقرار الفردي كان اقرب للصواب من القرار الجماعي !
طبعا تعتمد النتجيه على حسب اعضاء الفريق وخبراتهم وقوة تأثيرهم على بعضهم البعض، ومن الملاحظ من الجدول ان مجهودات الفريق في هذا المثال كانت خاطئة، بعكس المجهود الفردي الذي كان اقرب للجواب الصحيح.

مايستفاد من الموضوع، ليست كل مشكلة حلها ان يتم انشاء فريق او لجنةـ قد تكون الحلول الفردية هي الصحيحة. وهذه رسالة الى المسئول اللي "كل ماطق عود بعود قال انشأ لجنة أو فريق !"

*ترتيب الادوات مجرد مثال فقط، وليس صحيحا.